محمد محمد أبو موسى
485
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
قالوا : لو اشترى الرجل ما لا يساوى الا درهما بدرهمين جاز ، فكذلك إذا باع درهما بدرهمين ؟ قلت : جئ به على طريق المبالغة ، وهو أنه قد بولغ في اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلا وقانونا في الحل حتى شبهوا به البيع » « 30 » . أداة التشبيه : يذكر الزمخشري أن أداة التشبيه في التشبيه المركب لا يجب أن تلا مفردا يتأتى التشبيه به ، لأنه فيه تراعى الكيفية المنتزعة ، وإذا كان التشبيه مفرقا فإنه كثيرا ما يقدر محذوفا حتى يستقيم الكلام . يقول في قوله تعالى : « أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ » « 31 » : « فان قلت : الذي تقدره في المفرق من التشبيه من حذف المضاف وهو قولك : أو كمثل ذوى صيب هل تقدر مثله في المركب منه ؟ قلت : لولا طلب الراجع في قوله تعالى : « يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ » « 32 » ما يرجع اليه لكنت مستغنيا عن تقديره ، لأنى أراعى الكيفية المنتزعة من مجموع الكلام ، فلا على أولى حرف التشبيه مفردا يتأتى التشبيه به أم لم يله ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا » « 33 » الآية ، كيف ولى الماء الكاف وليس الغرض تشبيه الدنيا بالماء ولا بمفرد آخر يتمحّل لتقديره ، ومما هو مبين في هذا قول لبيد : وما الناس إلا كالدّيار وأهلها * بها حلّوها حلّوها وغدوا بلاقع لم يشبه الناس بالديار ، وانما شبه وجودهم في الدنيا ، وسرعة زوالهم وفنائهم ، بحلول أهل الديار فيها ، ووشك نهوضهم عنها وتركها خلاء خاوية » « 34 » .
--> ( 30 ) الكشاف ج 1 ص 245 ( 31 ) البقرة : 19 ( 32 ) البقرة : 19 ( 33 ) يونس : 24 ( 34 ) الكشاف ج 1 ص 485